الشيخ محمد الصادقي
350
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » ( 14 : ) 6 ) . وما النجاة من فرعون إلّا نعمة سلبية تعبّد الطريق لظهور الرسالة الإلهية التي هي النعمة القمة ! أم هي هي الرسالة المتوطّدة فيهم منذ إسرائيل إلى عيسى ( عليهما السلام ) وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ، طيّات قرون رسالية مشرقة تترى ، تتوسطها شريعة التوراة ، مبتدءة بجذورها من إسرائيل ، ومتكملة بموسى ( عليه السلام ) ومهيمنة بكتابات هامشية للتورات من الرسل الإسرائيليين إلى المسيح ( عليه السلام ) حيث الإنجيل دعوة توراتية في شريعة الناموس ، مهما تضمت توجيهات أخلاقية تربو على التوراة ؟ : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » ( 5 : 22 ) ؟ . لا نجد نعمة لهم أنعم من هذه النعمة القمة : الجمع بين النبوة والملك ، نعمة واحدة في اتجاهها ، متعددة في بنودها وحدودها ، حيث تنحو منحى تحقيق الرسالة وتطبيقها . وترى إنها تختلف عن تفضيلهم على العالمين إذ قرنت بها وعطفت هي عليها ؟ ولا تفضيل فضيلا إلّا على ضوء فضيلة الرسالة الإلهية ! أقول : إن تفضيلهم على العالمين نعمة تعم الرسالة والملوكية ، وانهم أوتوا ما لم يؤت أحد من العالمين ، وما سواها من نعم في سلبية النقم وايجابية الرحمات التي عبّدت الطريق للرسالة الإسرائيلية . فهذه نعم لتعددها ، وهي نعمة لوحدة جذورها واتجاهاتها ، ولا نجد أمة منذ آدم حتى المسيح جمعت لها ما جمعت لبني إسرائيل من نعمة ، وهم